هذا المقال تم نشره فى صحيفة الراى العام انقله لكل الحادبين والشرفاء من ابناء الجزيرة للتمسك بأرضهم ومقاومة الفساد والمفسدين .
أغسطس 2010م، 8 رمضان 1431هـ دايركت
كنانة .. فى مشروع الجزيرة
سنهوري عيسي Sanhouri_3@hotmail.com
شهدت عشرينيات القرن الماضى ميلاد مارد أفريقي عظيم (مشروع الجزيرة) بخبرة وتخطيط استعماري لتحقيق مكاسب للمملكة التى لا تغيب عنها الشمس وقتئذ،وبهدف صريح هو توفيرالقطن لمصانع لانكشيرببريطانيا،ولكن بعد انشاء مشروع الجزيرة انداح خيره ، ولم يكن المستفيد منه فقط المستعمر، بل استفاد منه كل اهل السودان،وأصبحت الجزيرة (السودان المصغر) والوطن الذي يسع الجميع باختلاف اعراقهم وثقافاتهم وقبائلهم وانتماءاتهم، وانصهرت فى بوتقة الجزيرة الارادة الوطنية التى قادت عبر مؤتمر الخريجين حملة التحررالوطنى من الاستعمارواعلان الاستقلال، واصبحت الجزيرة ومشروعها ملاذاً آمناً لكل السودان ومورداً رئيسياً ودعامة حقيقية للاقتصاد الوطنى والموازنة العامة للدولة فى حكومة ما بعد الاستقلال،وقبل ان تصيبنا لعنة البترول فى اواخرتسعينيات القرن الماضى والتى انعكست باهمال واضح للزراعة والمشاريع الزراعية ومن بينها مشروع الجزيرة والذى لم يصبح فى نظر واضعي السياسات كما كان مارداً افريقياً عظيماً ودعامة حقيقية للاقتصاد الوطنى، وبدا ذلك بوضوح فى اعقاب تولى الدكتورالحاج آدم منصب وزير الزراعة والغابات الاتحادى والذى اعلن عن تحريرالمدخلات الزراعية وتحريرتمويل زراعة القطن،ولكن الوزيرقبل ان يعلن خطة الدولة المعدة مسبقاً وعليه تنفيذها،وجد مقاومة شرسة من المزارعين وعلى رأسهم مزارعو الجزيرة، فكان ان تراجعت الحكومة امام ضغط المزارعين وتحملت تمويل المدخلات والعمليات الفلاحية وتأهيل وصيانة القنوات، ولكن الذى عجزعنه الدكتورالحاج ادم،نحج فى تحقيقه وتطبيقه من بعد الدكتور مجذوب الخليفة وزير الزراعة عليه رحمة الله حيث اصدر د. مجذوب قراراً بتحريراستيراد المدخلات الزراعية والذى حلت بموجبه اللجنة العليا للمدخلات التى كانت تشرف على ضوابط استيراد الاسمدة والمبيدات وغيرها لتزداد الشكاوى الان من تزايد استيراد الاسمدة الزراعية ومخاطرها على الانسان والزراعة والصحة العامة كما اصدرد.مجذوب قراراً آخر بخصخصة الوحدات الخدمية بمشروع الجزيرة (الهندسة الزراعية والسكة حديد والمحالج والاتصالات) وفصلها عن ادارة المشروع لتعمل بادارة مؤقتة ووفق أسس تجارية تمهيداً لخصخصتها، وبهذا هيأ د. مجذوب الملعب لميلاد (قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005)، والذى تمت صياغته تحت لواء اتحاد مزارعي الجزيرة ليكون من بعد (القشة التى قصمت ظهر البعير) باقرارالقانون لخصخصة الوحدات الخدمية ومنح الحرية للمزارعين في اختيارالمحاصيل التى يزرعونها وحرية التمويل والتسويق والتعاقد مع وزارة الري على ري هذه المحاصيل عبرما يسمى بروابط مستخدمى المياه، ومن هنا بدأت الازمة وتفاقمت ولم يجد المزارعون المياه، (وزاد الطين بلة) قرار رئيس اللجنة العليا للنهضة الزراعية بتبعية ادارة الرى بمشروع الجزيرة لادارة المشروع بدلاً عن وزارة الرى وطبق هذا القرارمن هذا الموسم الذى يعانى من العطش، وسبقه قرار حل ادارة مشروع الجزيرة بتسريح جميع العاملين بالمشروع عدا المدير العام ودفع مستحقاتهم والاستعاضة عنهم بشركة الهدف (اي الوظيفة مطلوبة) ولكن مع ذلك تم تسريح العاملين ليدخل عمال من شركة الهدف تنقصهم الخبرة والمعرفة بالجغرافية والبيئة والانسان الذى يريدون خدمته والترع التى يريدون ادارتها .
وبعد دخول شركة الهدف أصبح دخول شركات اخرى تحت اي ستارممكناً فدخلت كنانة مشروع الجزيرة بتخويل من مجلس ادارة مشروع الجزيرة الذى خصص (20) ألف فدان لشركة كنانة لزراعتها قمحاً في العروة الشتوية المقبلة في أقسام ري الترابي وطابت وسرحان والتحاميد بواقع (5) آلاف فدان لكل قسم .. وجاء هذا القراربدخول كنانة فى مشروع الجزيرة نتاجاً لاجتماع مجلس إدارة مشروع الجزيرة برئاسة الشريف أحمد عمر بدر هذا الاسبوع دون توضيح لاسباب دخول كنانة اوتوضيح للصيغة التعاقدية التي سمحت بدخول كنانة مع علم أن شركة كنانة عندما دخلت قبل عام في مشروعى الرهد والسوكى كان ذلك تحديداً قبل الموسم الشتوى الماضى حيث تم اعلان الشراكة بين كنانة ومشروعى الرهد والسوكى فى احتفال او مؤتمر صحفى بفندق السلام روتانا شرفه نائب رئيس الجمهورية الاستاذ على عثمان محمد طه والوزراء المختصون فى الزراعة والرى والمالية والصناعة،وأجاب خلاله أهل كنانة والمزارعين على كثيرمن الاسئلة الحائرة أوضحوا أسس الشراكة الجديدة ومبررات ونص الاتفاق الذى حدد عمرالشراكة بعشرين سنة قابلة للمراجعة والتراجع والتمديد والفسخ خلال السنوات الخمس الاولى،ولكن الشراكة بين كنانة والجزيرة لم توضح حتى الآن كيف تمت ما الاسس التى تحكمها،بل جاءت بقرارمن مجلس الادارة والذى نسأله هل يملك هذه الصلاحية واذا كان ذلك كذلك فما مبررات دخول كنانة فى مشروع الجزيرة ما الذى ينقص المشروع وستوفره كنانة وما نصوص هذه الشراكة ..اسئلة كثيرة حائرة تحتاج لاجابة من ادارة مشروع الجزيرة وشركة كنانة ..؟ المطلوبة الاجابة عليها بوضوح .
ولكن ما لايدركه الجميع ان اهل الجزيرة وانسان الجزيرة الذى تربى فى هذا المشروع لايحتاج لتفسير فهو يدرك ما يخطط له ويدرك ماذا يفعل لمواجهة المخططات ، فالحواشة التى تربى منها وتعلم منها وتزوج منها وربى منها من بعد اولاده وعلمهم لايمكنه ولا أسرته ان يفرطوا فيها .. هذه الاجابة بعدم التفريط فى الارض تكفى لمن يسعون لامتلاكها تحت ستارالشراكة والضغط على المزارعين المتعسرين،وهم يجهلون ان اهل الجزيرة لايحبون الدين ولن يتعسروا فى تاريخهم وبالتالى سيكونون بعيدين عن الوقوع فى أي فخ وسيظلون يحمون تراب ومقدرات الآباء والاجداد تلك الحواشة المقدسة والتى يسعى البعض لانهاء قداستها بابتداع (نظام النمرة ) بدلاً من نظام الدورة الزراعية الحالية (المقابل) التى تجعل الحيازة اوالحواشة فى اكثرمن (5) نمر وفقاً للدورة الزراعية ..كما انهم يتجاهلون ما حذرت منه لجنة اصلاح مشروع الجزيرة التى كونها وزيرالزراعة الاسبق البروفيسور الزبير بشير طه ووالي الجزيرة الحالى برئاسة البروفيسور عبدالله عبدالسلام (ابن الجزيرة وابن الانقاذ) الذى لايفرط فى انقاذيته وانتمائه للجزيرة حيث حذرت تلك اللجنة فى تقريرها من حدوث (صوملة فى مشروع الجزيرة) اذا استمر الوضع على ما هو عليه فى ظل نصوص قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005 وان الحل فى الغاء القانون وجملة من المقترحات طرحتها اللجنة ولم تر النورحتى الآن بينما تطبق القرارات من مجلس الادارة المكون بموجب نصوص هذا القانون، دون سماع للرأي الآخر وحتى ان جاء من أبناء الانقاذ والجزيرة أنفسهم.